أسئلة تقنيةالتكنولوجيا والتقنية

لماذا تفهم الدروس البرمجية لكن تعجز عن كتابة كود ؟

مقدمة

لماذا تفهم الدروس البرمجية لكن تعجز عن كتابة كود ؟ سؤال يتكرر في عقل كل من بدأ رحلته مع البرمجة، خصوصاً بعد إنهاء عدة دروس أو دورات والشعور بأن الفهم النظري موجود، لكن القدرة على التطبيق شبه غائبة.

تجلس أمام درس برمجي، تتابع الشرح خطوة بخطوة، تفهم المنطق، وتقول بثقة: الأمر واضح، لكن ما إن تُغلق الفيديو وتفتح محرر الأكواد، حتى تصطدم بحالة من الفراغ: من أين أبدأ؟ ما أول سطر؟ ولماذا لا أستطيع تحويل هذا الفهم إلى كود يعمل؟

هذه المشكلة لا تتعلق بالذكاء، ولا بسرعة التعلم، ولا حتى باللغة البرمجية نفسها، بل تتعلق بفجوة خفية بين فهم البرمجة و ممارسة البرمجة فعلياً فهي فجوة يقع فيها عدد هائل من المتعلمين دون أن ينتبهوا لها.

في هذا المقال سنفكك هذه المشكلة من جذورها، ونوضح الأسباب الحقيقية التي تجعلك تفهم الدروس البرمجية لكن تعجز عن كتابة كود من نفسك، مع أمثلة عملية وتمارين تساعدك على الانتقال من متلقٍ سلبي إلى مبرمج فعلي.

أولاً: الفهم السلبي مقابل الفهم النشط في البرمجة

في تعلم البرمجة، يوجد نوعان من الفهم:

الفهم السلبي

هو أن تتعرف على الفكرة عندما تُعرض عليك:

  • تفهم ما هي المتغيرات عندما تراها
  • تفهم الجملة الشرطية عند شرحها
  • تفهم الدالة عندما تُكتب أمامك

لكن هذا النوع من الفهم لا يتطلب منك اتخاذ قرارات.

الفهم النشط

هو أن تكون قادراً على:

  • اختيار الأداة المناسبة من تلقاء نفسك
  • تحديد متى تستخدم شرطاً أو حلقة تكرار
  • كتابة بنية الحل دون وجود نموذج جاهز

الفرق الجوهري هنا أن البرمجة في الواقع لا تسألك:

“هل تفهم هذا المثال؟”
بل تسألك:
“هل تستطيع بناء حل من لا شيء؟”

ثانياً: وهم التعلم من خلال مشاهدة الدروس فقط

من أخطر ما يواجه المبرمج المبتدئ هو الشعور الكاذب بالتقدم.

مشاهدة الدروس، خاصة المصورة، تعطيك إحساساً بالسيطرة:

  • الكود يعمل
  • الأخطاء محلولة
  • المنطق مرتب

لكن الحقيقة التي اكتشفتها شخصياً بعد فترة طويلة هي أن:

المشاهدة تُدرّب العين، لا العقل.

قضيت وقتاً طويلاً أتنقل بين دورات JavaScript وPython، وكنت أقول بثقة:
“أنا أفهم كل شيء”.

لكن عندما حاولت كتابة برنامج بسيط بدون الرجوع لأي مصدر،
اصطدمت بالفراغ، ليس لأن الشرح كان سيئاً، بل لأنني لم أُجبر نفسي يوماً على التفكير المستقل. [1]

المشاهدة تعطي شعوراً بالفهم… لكن الكتابة تكشف الحقيقة.
المشاهدة تعطي شعوراً بالفهم… لكن الكتابة تكشف الحقيقة.

ثالثاً: ماذا يحدث فعلياً عندما تفتح محرر الأكواد؟

عندما تفتح محرر الأكواد بدون مثال جاهز، فأنت تواجه ثلاث مهارات في آن واحد:

  1. تحليل المشكلة
  2. تصميم الحل
  3. ترجمة الحل إلى كود

الدروس غالباً تعطيك الثالثة فقط، لهذا تشعر بالضياع، لأن دماغك لم يتدرّب على:

  • من أين أبدأ؟
  • ما أول متغير؟
  • هل أحتاج دالة أم حلقة؟

البرمجة ليست كتابة كود، بل اتخاذ قرارات متتالية في بيئة غير مؤكدة.

رابعاً: قاعدة ذهبية غيّرت طريقة تعلمي

“اكتب قبل أن ترى الحل”

هذه القاعدة بسيطة في ظاهرها، لكنها صعبة في التطبيق.

قبل أن:

  • تشاهد الحل
  • تقرأ الكود النهائي
  • تنسخ المثال

حاول الكتابة أولاً، مهما كانت النتيجة، حتى لو كتبت:

  • كوداً لا يعمل
  • منطقاً ناقصاً
  • حلاً بدائياً

فأنت بذلك تُدرّب العضلة الأهم في البرمجة: عضلة التفكير الخوارزمي. [2]

اكتب أولاً… حتى لو أخطأت. الخطأ جزء من التعلم
اكتب أولاً… حتى لو أخطأت. الخطأ جزء من التعلم

خامساً: تمارين عملية لتحويل المعرفة البرمجية إلى مهارة

1. إعادة بناء الأمثلة من الذاكرة

بعد كل درس:

  • أغلق المصدر
  • أعد كتابة المثال كاملاً
  • لاحظ أين تتوقف

2. التلاعب بالمثال

إذا كان المثال:

  • يحسب مجموع أرقام جرّبه: بدون أرقام سالبة، أو مع إدخال المستخدم

3. حل نفس المشكلة بثلاث طرق

باستخدام:

  • for
  • while
  • دوال جاهزة

هذا يُعمّق الفهم بدل حفظ القالب.

4. مشاريع صغيرة جداً

مثل:

  • برنامج يتحقق من صحة بريد إلكتروني
  • مولد كلمة مرور
  • لعبة تخمين رقم [3]

سادساً: مثال برمجي (قبل / بعد)

قبل: الفهم النظري

for (let i = 0; i < 10; i++) {
  console.log(i);
}

تبدو بسيطة ومفهومة.

بعد: التفكير المستقل

المطلوب: طباعة الأرقام الزوجية فقط من مصفوفة.

const numbers = [1, 4, 7, 10, 13, 16];

for (let i = 0; i < numbers.length; i++) {
  if (numbers[i] % 2 === 0) {
    console.log(numbers[i]);
  }
}

هنا أنت:

  • حللت
  • اخترت
  • قررت
  • وكتبت

وهذا هو التعلم الحقيقي.

سابعاً: البرمجة تجربة تراكمية لا لحظة فهم

لن تشعر في يوم ما أنك “أصبحت مبرمجاً فجأة”.
بل ستلاحظ بعد فترة أنك:

  • تبدأ أسرع
  • تخطئ أقل
  • تعرف من أين تبحث

وكل ذلك يبدأ من قبول الشعور بعدم الراحة أمام محرر الأكواد. [4]

خاتمة

إذا كنت تفهم الدروس البرمجية لكنك تعجز عن كتابة كود من نفسك، فأنت لست فاشلاً، أنت فقط لم تنتقل بعد من الاستهلاك إلى الإنتاج، البرمجة لا تُقاس بعدد الدورات التي أنهيتها، بل بعدد المحاولات التي قمت بها وحدك، افتح المحرر، اكتب، أخطئ، وأعد المحاولة، هناك فقط يبدأ التحول الحقيقي.

أسئلة شائعة وتلخيص للمعلومات

1. هل هذه المشكلة طبيعية للمبتدئين؟ نعم، بل يمر بها حتى بعض المتقدمين عند تعلم لغة جديدة.

2. هل يعني هذا أن الدروس غير مفيدة؟ لا، لكنها خطوة أولى فقط، وليست كافية وحدها.

3. كم من الوقت أحتاج لأتجاوز هذه المرحلة؟ يعتمد على كمية المحاولات العملية، لا على الزمن.

4. هل الحفظ مهم في البرمجة؟ الحفظ ثانوي، الفهم والتطبيق أهم.

5. ماذا أفعل عندما لا أعرف من أين أبدأ؟ اكتب أي شيء، حتى pseudo-code.

6. هل يجب أن أكتب كودًا يوميًا؟ نعم، ولو 10 أسطر.

7. هل الأخطاء تعني أنني لا أفهم؟ الأخطاء جزء أساسي من الفهم.

8. هل لغة البرمجة تؤثر على هذه المشكلة؟ لا، المشكلة مفاهيمية وليست لغوية.

9. هل المشاريع الصغيرة أفضل من الدورات الطويلة؟ في كثير من الأحيان، نعم.

10. ما أفضل مؤشر على التقدم؟ قدرتك على البدء دون توجيه.

اقرأ أيضاً: تعريف الحاسوب

بواسطة
algocademy.com .1algocademy.com .2www.ahmedbouchefra.com .3www.cn.edu .4

isma3el edres

أنا شخص شغوف بالمعرفة، وأسعى دائماً لاكتشاف كل جديد في مجالات التعليم والاقتصاد والثقافة والفنون، حاصل على دبلوم تقاني في ادارة الاعمال وأؤمن بأن مشاركة المعلومات والتجارب تسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وإبداعاً. من خلال المحتوى الذي نقدمه في موسوعة العلم والمعرفة نسعى إلى مشاركة وتبسيط المفاهيم، وإلهام الآخرين للتعلم والتطور المستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى