الطب والحمل والتغذيةأمراض الأعصاب والدماغ والرأس

اسباب مرض باركنسون

اسباب مرض باركنسون

مقدمة

يعد باركنسون من الأمراض التنكسية العصبية التي تصيب الملايين حول العالم، وينتج عن تلف تدريجي لخلايا الدماغ العصبية المسؤولة عن التحكم في الحركة.

 رغم التقدم في الأبحاث العلمية، تعد اسباب مرض باركنسون غير واضحة ومفهومة إلى الآن، حيث لم يعرف بعد السبب الدقيق وراء الإصابة به، ولكن تشير العديد الأبحاث إلى وجود العديد من العوامل التي قد تسهم في الإصابة بالمرض.

 تشمل هذه العوامل الجينات الوراثية، والبيئة المحيطة، والتقدم في العمر، وجنس الشخص، والعوامل الحيوية الكيميائية.

سنتحدث في هذا المقال عن أسباب هذا المرض، وطرق الوقاية منه، وقد تحدثنا سابقاً عن أعراض مرض باركنسون في مقال سابق بعنوان مرض باركنسون يمكنك الاطلاع عليه.

اسباب مرض باركنسون

على الرغم من أن السبب الدقيق غير معروف، إلا أن هناك العديد من العوامل التي قد تساهم في تطور المرض:

1. العوامل الجينية (الوراثية)

على الرغم من أن معظم حالات مرض باركنسون غير وراثية، إلا أن بعض الطفرات الجينية قد تزيد من خطر الإصابة، أبرز الجينات المرتبطة بالمرض تشمل:

  • SNCA: يرتبط بتراكم بروتين ألفا-ساينوكليين غير الطبيعي، وهو علامة مميزة للمرض.
  • LRRK2: الأكثر شيوعاً في الحالات الوراثية، خاصة بين الأشخاص من أصول يهودية أشكنازية وشمال إفريقيا.
  • PARK7 وPINK1: تلعب دوراً في حماية الخلايا العصبية من الإجهاد التأكسدي.

⚠ ملاحظة: الطفرات الجينية نادرة وعادةً ما تكون مسؤولة عن حالات باركنسون المبكر الذي يظهر قبل سن 50.

2. العوامل البيئية

يُعتقد أن بعض العوامل البيئية قد تؤدي إلى تلف الخلايا العصبية، مثل:

أ. التعرض للسموم

  • المبيدات الحشرية: مثل الباراكوات (Paraquat) والروتينون (Rotenone)، والتي ثبت أنها تؤثر على وظائف الميتوكوندريا في الخلايا العصبية.
  • مبيدات الأعشاب: مثل أترزين (Atrazine)، الذي قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة.
  • المعادن الثقيلة: مثل المنغنيز والرصاص، التي قد تؤدي إلى تلف الدماغ التدريجي.

ب. الملوثات البيئية

  • التعرض لمذيبات صناعية مثل ثلاثي كلورو إيثيلين (TCE) وميثيل-إيثيل-كيتون (MEK)، والتي قد تؤثر على الجهاز العصبي.
  • التلوث الهوائي بالجسيمات الدقيقة التي قد تؤثر على صحة الدماغ.

3. الشيخوخة والتغيرات العصبية الطبيعية

  • تقدم العمر هو أحد أكبر عوامل الخطر، حيث أن عدد الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين ينخفض بشكل طبيعي مع تقدم العمر، مما يجعل كبار السن أكثر عرضة للإصابة.
  • انخفاض مستويات الجلوتاثيون، وهو مضاد أكسدة طبيعي في الدماغ، يؤدي إلى تراكم الجذور الحرة التي تسبب تلف الخلايا العصبية.

4. تراكم بروتين ألفا-ساينوكليين وأجسام ليوي

  • في مرض باركنسون، يتراكم بروتين ألفا-ساينوكليين داخل الخلايا العصبية، مكوّناً كتلاً تُعرف باسم أجسام ليوي (Lewy Bodies)، هذه الأجسام تعطل وظائف الخلايا العصبية، مما يؤدي إلى فقدان الدوبامين.

5. العوامل المناعية والالتهابية

  • تشير الأبحاث إلى أن الالتهابات المزمنة في الدماغ قد تلعب دوراً في تطور المرض، حيث يُعتقد أن الجهاز المناعي قد يهاجم الخلايا العصبية بطريقة خاطئة.
  • تم العثور على مستويات مرتفعة من السيتوكينات الالتهابية في أدمغة مرضى باركنسون، مما يدل على وجود استجابة التهابية مفرطة.

6. ضعف وظيفة الميتوكوندريا والإجهاد التأكسدي

  • الميتوكوندريا هي المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الخلايا، وعند تعرضها للإجهاد التأكسدي، تفقد الخلايا العصبية قدرتها على البقاء.
  • تراكم الجذور الحرة يؤدي إلى تلف الحمض النووي والبروتينات، مما يسرّع موت الخلايا العصبية.

7. إصابات الرأس المتكررة

الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات دماغية متكررة (مثل الملاكمين ولاعبي كرة القدم الأمريكية) لديهم خطر متزايد للإصابة بمرض باركنسون، يُعتقد أن هذه الإصابات تؤدي إلى التهاب مزمن في الدماغ وتلف الخلايا العصبية.

8. العوامل الهرمونية

يُلاحظ أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون مقارنة بالنساء، وقد يكون ذلك بسبب تأثير الإستروجين الذي يوفر حماية عصبية عند النساء.

9. اضطرابات الجهاز الهضمي والميكروبيوم المعوي

  • تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة بين الدماغ والأمعاء، حيث تم العثور على تغيرات في البكتيريا المعوية لدى مرضى باركنسون.
  • يُعتقد أن بعض السموم أو البكتيريا في الأمعاء قد تؤدي إلى استجابة مناعية تساهم في تطور المرض….[1][2][3][4][5]

طرق الوقاية من مرض باركنسون

لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من مرض باركنسون، ولكن يمكن تقليل مخاطر الإصابة من خلال:

  1. اتباع نظام غذائي صحي: التركيز على تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت، والخضروات الورقية، والمكسرات. كما يُنصح بتقليل استهلاك الدهون المشبعة واللحوم المصنعة.
  2. ممارسة النشاط البدني: التمارين المنتظمة، مثل المشي واليوغا وتمارين القوة، تُحسن من صحة الدماغ وتُساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض عصبية.
  3. تجنب التعرّض للسموم: تقليل التعرّض للمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية الضارة من خلال ارتداء معدات الحماية واختيار بيئة عمل آمنة.
  4. تعزيز صحة الجهاز العصبي: المحافظة على مستويات كافية من فيتامين د وأوميغا-3، والتي ثبت أنها تُسهم في تعزيز صحة الدماغ.
  5. التحكم في التوتر: يُعتبر التوتر المزمن من العوامل التي قد تؤثر على صحة الدماغ، يُنصح بممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل وتمارين التنفس.

علاج مرض باركنسون

على الرغم من عدم وجود علاج نهائي لهذا المرض إلى الآن، إلا أن هناك العديد من الطرق لإدارة الأعراض وتحسين جودة الحياة للمصابين بهذا المرض، تشمل هذه الطرق العلاجات الدوائية، الجراحية، الغذائية.

إليك بعض العلاجات الّتي قد تساهم في تحسين حياة مرضى باركنسون: 

1- العلاج الدوائي:

  • ليفودوبا _كاربيدوبا: هو عبارة عن مادة كيميائية تعتبر الدواء الأكثر فعالية في علاج الأعراض الحركية لمرض باركنسون يتحول ليفودوبا إلى دوبامين في الدماغ، مما يساعد على تعويض نقص الدوبامين، ولكنه لا يحد من تطور المرض، ولا يمكنه القضاء على أسبابه.
  • ناهضات الدوبامين: تعدّ ناهضات الدوبامين من المواد الكيميائية التي يمكنها تأدية وظيفة الدوبامين في الدماغ. 
  • مثبطات مونوامين أوكسيديز-ب: تشمل هذه الأدوية سيليجيلين، وسافيناميد، وراساجيلين تساعد على تثبيط الإنزيم الذي يحطم الدوبامين.

2-العلاج الجراحي:

التحفيز العميق للدماغ: في هذه العملية يزرع الجراحون أقطاباً كهربائية في مناطق محددة من الدماغ ووصلها مع مولد كهربائي يزرع في الصدر، تعمل على إرسال نبضات كهربائية لتحفيز هذه المناطق وتقليل الأعراض.

3- العلاج الطبيعي:

  • إن تنظيم برنامج علاج طبيعي يتماشى مع الفرد ونسبة تطور مرضه أمراً بالغ الأهمية .
  • العلاج المهني: يساعد المرضى على تحسين مهاراتهم اليومية والحفاظ على استقلاليتهم.
  • العلاج بالنطق: يهدف إلى تحسين مشاكل النطق والبلع التي قد تظهر مع تقدم المرض.
  • النظام الغذائي: يمكن أن تساعد التغذية السليمة في تحسين صحة المريض وإدارة بعض الأعراض، ومن أهم انواع الأغذية هي مصادر اوميغا 3 مثل السمك وبعض البذور مثل الجوز واللوز.
  • التمارين الرياضية: إن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام مثل التمارين الهوائية، والمشي، والسباحة، وتمارين القوة التي تزيد معدل ضربات القلب، والذي بدوره يحسن من اللياقة البدنية والصحة العقلية.
  • الدعم النفسي والاجتماعي: تقديم الدعم النفسي والاستشارات للمرضى…. [6][7][8]

وللمزيد من المعلومات يمكنك الاطلاع على المقال الخاص بطرق علاج مرض باركنسون.

مرض الباركنسون أسبابه وعلاجاته

خاتمة

وفي الختام مرض باركنسون يُمثل تحدياً كبيراً بسبب تعقيد أسبابه وتداخله مع عوامل بيئية وجينية متعددة.

ومع ذلك، فإن الجهود العلمية المستمرة تُبشر بإمكانية فهم أعمق لهذا المرض، مما يُساهم في تطوير أساليب علاجية أكثر فعالية.

الوعي بالعوامل التي تزيد من خطر الإصابة وتبني عادات صحية قد يُسهم في تقليل احتمالية الإصابة، وعلى الرغم من غموض الأسباب، فإن الأمل في التقدم العلمي يفتح أبواباً جديدة لمواجهة هذا المرض.

أسئلة شائعة وتلخيص للمعلومات

  1. ما هو السبب الرئيسي لمرض باركنسون؟ السبب الرئيسي غير معروف بشكل دقيق، ولكن يعتقد العلماء أن المرض ناتج عن تفاعل بين العوامل الوراثية والبيئية التي تؤدي إلى تلف الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ.
  2. هل العوامل الوراثية تلعب دوراً في الإصابة بمرض باركنسون؟ نعم، هناك عوامل وراثية تزيد من خطر الإصابة، خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي للمرض، ولكن معظم الحالات تحدث دون وجود موروث جيني واضح.
  3. ما العلاقة بين التعرض للسموم ومرض باركنسون؟ أشارت بعض الدراسات إلى أن التعرض المطول للمبيدات الحشرية، والمعادن الثقيلة، والمواد الكيميائية الصناعية قد يزيد من خطر الإصابة بالمرض.
  4. هل الصدمات الدماغية يمكن أن تسبب مرض باركنسون؟ نعم، هناك أدلة على أن الإصابات المتكررة في الرأس، مثل تلك التي يتعرض لها الملاكمون ولاعبو كرة القدم، قد تزيد من خطر تطور المرض لاحقاً.
  5. هل نقص الدوبامين هو السبب الرئيسي في مرض باركنسون؟ نعم، يحدث مرض باركنسون بسبب نقص الدوبامين، وهو ناقل عصبي يساعد في تنظيم الحركة، ويؤدي فقدانه إلى ظهور الأعراض الحركية للمرض.
  6. هل هناك علاقة بين الشيخوخة ومرض باركنسون؟ نعم، يعتبر التقدم في العمر من أبرز عوامل الخطر، حيث تزداد فرص الإصابة بعد سن الـ 60، ولكن هناك حالات تحدث في سن مبكرة.
  7. هل يمكن أن يكون مرض باركنسون مرتبطاً بالتهابات الدماغ؟ بعض الدراسات تشير إلى أن الالتهابات المزمنة والتوتر التأكسدي قد يلعبان دوراً في تلف الخلايا العصبية، مما قد يساهم في تطور المرض.
  8. هل يمكن أن تسبب بعض الأدوية مرض باركنسون؟ لا تسبب الأدوية مرض باركنسون، ولكن بعض الأدوية المضادة للذهان قد تؤدي إلى أعراض شبيهة بالمرض بسبب تأثيرها على الدوبامين.
  9. هل نقص فيتامين D مرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون؟ هناك بعض الدراسات التي تشير إلى أن نقص فيتامين D قد يكون عاملاً مساهماً في تطور المرض، نظراً لدوره في حماية الخلايا العصبية.
  10. هل يمكن الوقاية من مرض باركنسون؟ لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية، ولكن اتباع نمط حياة صحي، مثل ممارسة الرياضة، وتناول الغذاء الغني بمضادات الأكسدة، وتقليل التعرض للسموم، قد يساعد في تقليل الخطر.
المصدر
healthline....1mayoclinic...2openaccessgovernment....3knowridge...4mayoclinic...5

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى