علم الأرض والكائنات الحيةعلم الفلك والمجموعة الشمسية

ما هو كوكب عطارد؟ الخصائص والمعلومات العلمية

مقدمة

ما هو كوكب عطارد؟ الخصائص والمعلومات العلمية سؤال يطرحه الكثيرون عند الحديث عن أقرب كواكب المجموعة الشمسية إلى الشمس، إذ يُعد عطارد كوكباً صخرياً صغير الحجم يتميز بخصائص فريدة تجعله مختلفاً عن باقي الكواكب، مثل سرعته المدارية العالية، والتباين الشديد في درجات الحرارة بين الليل والنهار، إضافة إلى تركيبه الداخلي الغني بالمعادن.

في هذا المقال، سنتعرف بشكل علمي ومبسط على كوكب عطارد، مستعرضين أبرز خصائصه الفيزيائية، وتركيبه، وحركته، وأهم المعلومات الفلكية المرتبطة به.

تعريف كوكب عطارد ومكانه في المجموعة الشمسية

كوكب عطارد (بالإنجليزية: Mercury) هو الكوكب الأول في ترتيب كواكب المجموعة الشمسية من حيث القرب من الشمس، يبلغ متوسط بُعده عنها نحو 57.9 مليون كيلومتر، ما يجعله عرضة لإشعاع شمسي هائل مقارنة ببقية الكواكب.

يُصنّف عطارد ضمن الكواكب الصخرية، إلى جانب الأرض والمريخ والزهرة، أي أنه يتكوّن أساساً من الصخور والمعادن وليس من الغازات.

عرف الإنسان كوكب عطارد منذ العصور القديمة، وقد سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى الإله الروماني “عطارد” رسول الآلهة، وذلك بسبب سرعته الكبيرة في الحركة عبر السماء، ويُعد عطارد من أصعب الكواكب رصداً بالعين المجردة، لأن قربه من الشمس يجعله يظهر لفترات قصيرة فقط عند الشروق أو الغروب. [1]

الحجم والكتلة والكثافة

يُعتبر عطارد أصغر كواكب المجموعة الشمسية، حيث يبلغ قطره حوالي 4880 كيلومتراً، أي أنه أكبر بقليل من قمر الأرض، أما كتلته فتبلغ نحو 3.3 × 10²³ كيلوغرام، أي ما يعادل حوالي 5.5% من كتلة الأرض.

مقارنة حجم كوكب عطارد بالأرض
مقارنة حجم كوكب عطارد بالأرض

وعلى الرغم من صغر حجمه، فإن كثافة عطارد مرتفعة نسبياً، إذ تبلغ حوالي 5.43 غرام/سم³، وهي قريبة جداً من كثافة الأرض.

هذا الأمر يشير إلى أن عطارد يمتلك لباً معدنياً ضخماً، يُعتقد أنه يشكّل أكثر من 70% من كتلته، وهي نسبة غير معتادة مقارنة ببقية الكواكب الصخرية.

التركيب الداخلي لكوكب عطارد

يتكوّن عطارد من ثلاث طبقات رئيسية:

  1. لب معدني ضخم: يتكوّن في الغالب من الحديد والنيكل، ويُعد من أكبر الأنوية المعدنية نسبةً إلى حجم الكوكب في النظام الشمسي، هذا اللب مسؤول عن وجود المجال المغناطيسي لعطارد.
  2. وشاح صخري رقيق: يحيط باللب المعدني، وهو أقل سمكاً مقارنة بوشاح الأرض.
  3. قشرة خارجية: رقيقة نسبياً، وتحتوي على تضاريس متنوعة مثل الفوهات والسهول.

ويعتقد العلماء أن عطارد فقد جزءاً كبيراً من طبقاته الخارجية في مراحله المبكرة، إما بسبب اصطدام هائل مع جرم سماوي ضخم أو بفعل الرياح الشمسية القوية. [2]

سطح كوكب عطارد والتضاريس

يشبه سطح عطارد إلى حد كبير سطح القمر، إذ تغطيه فوهات اصطدامية ناتجة عن ارتطام الكويكبات والنيازك عبر مليارات السنين، ويرجع ذلك إلى غياب غلاف جوي كثيف قادر على حمايته من هذه الأجسام.

من أبرز معالم سطح عطارد:

  • فوهة كالوريس (Caloris Basin)، وهي واحدة من أكبر الفوهات في النظام الشمسي، قطرها يتجاوز 1500 كيلومتر.
  • السهول البركانية التي تشير إلى نشاط جيولوجي قديم.
  • المنحدرات الصخرية العملاقة (Scarps) الناتجة عن تقلص الكوكب مع برودة لبّه بمرور الزمن.
صورة مقرّبة لسطح كوكب عطارد تُظهر الفوهات الاصطدامية والتضاريس الصخرية.
صورة مقرّبة لسطح كوكب عطارد تُظهر الفوهات الاصطدامية والتضاريس الصخرية.

درجات الحرارة والظروف البيئية القاسية

يُعد عطارد من أكثر الكواكب تطرفاً من حيث درجات الحرارة. فبسبب قربه من الشمس وغياب غلاف جوي حقيقي، لا يستطيع الاحتفاظ بالحرارة.

  • درجة الحرارة نهاراً: تصل إلى حوالي 430 درجة مئوية
  • درجة الحرارة ليلاً: تنخفض إلى نحو -180 درجة مئوية

هذا التفاوت الكبير يجعل عطارد مثالاً واضحاً على تأثير الغلاف الجوي (أو غيابه) في تنظيم حرارة الكواكب. [3]

الغلاف الجوي (الإكسوسفير)

لا يمتلك عطارد غلافاً جوياً بالمعنى التقليدي، وإنما يُحيط به غلاف رقيق جداً يُعرف باسم الإكسوسفير، يتكوّن هذا الغلاف من ذرات متناثرة من عناصر مثل:

  • الأكسجين
  • الصوديوم
  • الهيدروجين
  • الهيليوم

هذه الذرات تأتي غالباً من الرياح الشمسية أو من اصطدام النيازك بسطح الكوكب، ولا تبقى لفترات طويلة بسبب الجاذبية الضعيفة.

الحركة المدارية والدوران

المدار حول الشمس

يدور عطارد حول الشمس في مدار بيضوي (إهليلجي)، ويستغرق 88 يوماً أرضياً فقط لإكمال دورة واحدة، ما يجعله أسرع كواكب المجموعة الشمسية.

الدوران حول المحور

يستغرق عطارد حوالي 59 يوماً أرضياً ليدور مرة واحدة حول محوره. ونتيجة لهذا التداخل بين الدوران والمدار، فإن اليوم الشمسي على عطارد (من شروق إلى شروق) يستمر حوالي 176 يوماً أرضياً.

مدار ودوران كوكب عطارد حول الشمس ومدة السنة واليوم على عطارد
مدار ودوران كوكب عطارد حول الشمس ومدة السنة واليوم على عطارد

المجال المغناطيسي

يمتلك عطارد مجالاً مغناطيسياً، لكنه أضعف بكثير من المجال المغناطيسي للأرض (حوالي 1% فقط)، ويُعد وجود هذا المجال دليلاً إضافياً على أن لب عطارد المعدني لا يزال نشطاً جزئياً.

الأقمار والحلقات

على عكس بعض الكواكب الأخرى، فإن عطارد:

  • لا يمتلك أي أقمار
  • لا تحيط به أي حلقات

ويرجع ذلك إلى قربه الشديد من الشمس، مما يجعل من الصعب على الجاذبية الاحتفاظ بأقمار مستقرة. [4]

استكشاف كوكب عطارد

تمت دراسة عطارد بواسطة عدد محدود من البعثات الفضائية، أهمها:

مهمة مارينر 10

كانت أول مركبة تقترب من عطارد في سبعينيات القرن الماضي، وقد التقطت أول صور قريبة لسطحه.

مهمة MESSENGER

أطلقتها وكالة ناسا عام 2004، ودارت حول عطارد بين 2011 و2015، وقدّمت بيانات شاملة حول:

  • تركيب السطح
  • المجال المغناطيسي
  • وجود الجليد في الفوهات القطبية المظللة

خاتمة

يُعد كوكب عطارد واحداً من أكثر الكواكب إثارة للاهتمام في المجموعة الشمسية، ليس بسبب قربه من الشمس فحسب، بل لما يحمله من خصائص فريدة تساعد العلماء على فهم تطور الكواكب الصخرية والبيئات القاسية في الكون.

وعلى الرغم من صغر حجمه، فإن عطارد يُمثل مختبراً طبيعياً لدراسة تأثير الحرارة، والإشعاع، والتركيب الداخلي على الكواكب.

أسئلة شائعة وتلخيص للمعلومات

  1. ما هو كوكب عطارد؟ كوكب عطارد هو أقرب كواكب المجموعة الشمسية إلى الشمس، وهو كوكب صخري صغير يتميز بسطح مليء بالفوهات وخصائص بيئية قاسية.
  2. لماذا يُعد كوكب عطارد أصغر كواكب المجموعة الشمسية؟ يُعد عطارد أصغر الكواكب لأن قطره يبلغ حوالي 4880 كيلومتراً فقط، وهو أكبر بقليل من قمر الأرض.
  3. ما سبب التفاوت الكبير في درجات الحرارة على كوكب عطارد؟ يرجع ذلك إلى غياب الغلاف الجوي القادر على الاحتفاظ بالحرارة، مما يؤدي إلى ارتفاع شديد في الحرارة نهاراً وانخفاض كبير ليلاً.
  4. كم تبلغ مدة السنة واليوم على كوكب عطارد؟ تبلغ مدة السنة على عطارد 88 يوماً أرضياً، بينما يستمر اليوم الشمسي حوالي 176 يوماً أرضياً.
  5. هل يمتلك كوكب عطارد غلافاً جوياً؟ لا يمتلك عطارد غلافاً جوياً كثيفاً، وإنما يحيط به غلاف رقيق جداً يُعرف بالإكسوسفير.
  6. هل يوجد ماء أو جليد على كوكب عطارد؟ نعم، توجد كميات من الجليد المائي في بعض الفوهات العميقة والمظللة عند القطبين حيث لا تصل أشعة الشمس.
  7. لماذا لا يمتلك كوكب عطارد أقماراً؟ لا يمتلك عطارد أقماراً بسبب قربه الشديد من الشمس وضعف قدرته على الاحتفاظ بأجرام تدور حوله.
  8. ما سبب كثافة كوكب عطارد العالية؟ تعود كثافته العالية إلى وجود لب معدني ضخم غني بالحديد يشكّل الجزء الأكبر من حجم الكوكب.
  9. ما أهم بعثات استكشاف كوكب عطارد؟ من أبرز بعثات استكشاف عطارد مهمة مارينر 10 ومهمة MESSENGER التابعة لوكالة ناسا.
  10. هل يمكن أن يكون كوكب عطارد صالحاً للحياة؟ لا يُعد عطارد صالحاً للحياة بسبب درجات الحرارة القصوى، وغياب الغلاف الجوي، والتعرض المستمر للإشعاع الشمسي.

المصدر
science.nasa.gov .1www.britannica.com .2www.esa.int .3www.nationalgeographic.com .4

isma3el edres

أنا شخص شغوف بالمعرفة، وأسعى دائماً لاكتشاف كل جديد في مجالات التعليم والاقتصاد والثقافة والفنون، حاصل على دبلوم تقاني في ادارة الاعمال وأؤمن بأن مشاركة المعلومات والتجارب تسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وإبداعاً. من خلال المحتوى الذي نقدمه في موسوعة العلم والمعرفة نسعى إلى مشاركة وتبسيط المفاهيم، وإلهام الآخرين للتعلم والتطور المستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى